الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

614

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وقال الحطيئة « والقول ينفذ ما لا ينفذ الابر » . وفي ( أنساب البلاذري ) : كان خالد بن يزيد يقاتل قرقيسا مع كلب وهم أخواله لأن أم يزيد ميسون بنت بجدل من كلب ، فألخّ عليهم بالقتال والرمي حتى كاد يظفر ، فقال رجل من بني كلاب : لاسمعنهّ قولا لا يعود بعده إلى ما يصنع ، ولأكسرنه به ، فلمّا غدا خالد للمحاربة أشرف الكلابي عليه وهو يقول : ما ذا ابتغاء خالد وهمهّ * إذ سلب الملك ونيكت امهّ فأنكر واستحى ولم يعد إلى الحرب حتى انقضى . وتقاذف عبد الرحمن بن حسّان ويحيى بن الحكم في امارة أخيه مروان ، فضرب مروان أخاه عشرين وعبد الرحمن ثمانين ، فقال عبد الرحمن : ضربني مروان ضرب حر وضرب أخاه حد نصف عبد ، فكان هذا القول أشد على يحيى من سبهّ وأنفذ من صوله ( 1 ) . وفي ( صفّين نصر ) : ذكروا أنّ عليّا عليه السّلام أظهر أنه مصبح غدا معاوية ومناجزه ، ففزع أهل الشام لذلك وانكسروا - وكان معاوية بن الضحّاك صاحب راية بني سليم مع معاوية - وكان مبغضا له ، وكان يكتب بالأخبار إلى عبد اللّه بن الطفيل العامري ويبعث بها إلى علي عليه السّلام ، فبعث إلى عبد اللّه إنّي قائل شعرا إذ عربّه أهل الشام ، وكان معاوية لا يتهمه ، فقال ليلا ليسمع أصحابه : ألا ليت هذا الليل أطبق سرمدا * علينا وانا لا نرى بعده غدا ويا ليتنا ان جاءنا بصباحه * وجدنا إلى مجرى الكواكب مصعدا حذار عليّ إنهّ غير مخلف * مدى الدهر ما لبّى الملبّون موعدا

--> ( 1 ) لا وجود له في أنساب البلاذري ، ذكره ابن الأثير في الكامل 4 : 337 - 338 .